الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

613

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يدخلها حتى يواري أشجعه * كأنّما يطلب شيئا ضيعّه فلمّا فرغ التفت النعمان إلى الربيع شزرا يرمقه قال : لا واللّه لقد كذب عليّ ، وانصرف إلى منزله وكتب إلى النعمان : إنّي قد تخوّفت أن يكون قد وقر في صدرك ما قاله لبيد ، ولست برائم حتى تبعث من يجرّدني فيعلم من حضرك أنّي لست كما قال ، فأرسل النعمان إليه : إنّك لست بانتفائك ممّا قال لبيد شيئا ولا قادرا على ما زلّت به الألسن . وكتب إليه : شرّد برحلك عنّي حيث شئت ولا * تكثر عليّ ودع عنك الأباطيلا فقد ذكرت به والركب حامله * وردا يعلّل أهل الشام والنّيلا فما انتفاؤك منه بعد ما جزعت * هوج المطيّ به إبراق شمليلا ( 1 ) قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا * فما اعتذارك من شيء إذا قيلا ( 2 ) وفي ( العيون ) : أسر معاوية يوم صفّين رجلا من أصحاب علي عليه السّلام ، فلمّا أقيم بين يديه قال : الحمد للهّ الذي أمكن منك . قال : لا تقل ذلك ، فإنّها مصيبة . قال : وأيّة نعمة أعظم من أن يكون اللّه أظفرني برجل قتل في ساعة واحدة جماعة من أصحابي اضربا عنقه . فقال : اللّهم اشهد ان معاوية لم يقتلني فيك ولا لأنّك ترضى قتلي ولكن قتلني في الغلبة على حطام الدّنيا ، فإن فعل فافعل به ما هو أهله وإن لم يفعل فافعل به ما أنت أهله . فقال له معاوية : قاتلك اللّه لقد سببت فأوجعت في السبّ ودعوت فأبلغت في الدّعاء ، خلّيا سبيله ( 3 ) . وكان قول الفرزدق - وعلم قومه أكل الخبيص - وقول أبي العتاهية « وضع سيفك خلخالا » في هجو الفزاري وابن معن أنفذ من صول .

--> ( 1 ) شمليل : بلد . ( 2 ) الاصفهاني ، الأغاني 17 : 187 ، وقد مرّ ذكر هذه الحكاية في الصفحات السابقة . ( 3 ) العيون 1 : 99 .